أما قولك ما الذي صير التهمة بسب الصحابة فسقًا، بل كفرًا ونفاقًا فهو الفسق والكفر والنفاق؛ لأنه استخفاف بتزكية الله لهم في كتابه، واستهتار بتعديله له، ورحم الله أبا زرعة الرازي حيث قال: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حقن وأن القرآن حق، وان ما جاء به حق، وأما أدى ذلك كله إلينا الصحابة، وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، وهم بالجرح أولى) .
وفي ص: (92) يقولك
هل يستطيع المنصف أن يأتي بحرف واحد من القرآن يدل على خلافة الخلفاء الأربعة، وعلى تقديم الثلاثة منهم على أمير المؤمنين علي، وعلى أن الصديق يسمع الوحي، وأن الله تعالى أرسل جبريل يستعلم عن رضى الصديق، وأن الملائكة تخللت بالطنافس لتخلل الصديق بالعباءة، وعلى أن كل شيطان يفر من الفاروق، وان ذاته ذات النبي، وأن النبي يظن بعث جبريل له، كلما أبطأ الوحي.
أم هل يقدر على أن يأتي بحرف واحد من القرآن يدل على أن لله قدمًا ورجلًا.
وأنه تعالى ينزل في كل ليلة إلى السماء الدنيا، وأنه يوم القيامة يشغل أصابعه الخمسة بالخلق، ويجول في عرصات القيامة ذاهبًا وجائيًا، وهو يقول ما معناه تمجيد قدسه بما هو أهله، وعلى أنه تعالى ينزل في كل ليلة جمعة إلى المساجد على حمار، كما هو مقول البعض [1] ، أو أنه تعالى حل في ابن هود أو بشيء غيره، أو أن العالم أهداب عين الله، أو حدقة عينيه، أو حرمة شد الرحال إلى قبور الأولياء، أو حرمة الاستغاثة بالأموات من الأولياء على وزان الاستغاثة بالحي، وعلى حرمة تقبيل القبر، إلى غير ذلك.
ونقول ردًا عليه: الجواب في مقدمات:
الخلافة:
(1) من المؤسف أنه لم يكشف الغطاء من أسم الشخص الذي أشار إليه بقوله (عن البعض) حتى لا ينكشف.