الصفحة 10 من 29

الخلافة لم يكن فيها نص شرعي حتى تتناولها الأحكام الشرعية، ولكنها وسيلة إلى تطبيق الأحكام الشرعية، ولهذا ترك الباب مفتوحًا للمسلمين، ليتخذوا لها من شاؤوا من المسلمين، ولو كانت بالنص لاستحال تطبيقها لأنه لا بد لهذا المنصوص عليه:

أن يكون معومًا، ولا بد لثبات عصمته من نص آخر؛ لأن العصمة لا تثبت بالعقل، وإنما تثبت بالنقل، ثم لا بد من تعيين المعصوم الذي يخلفه بنص آخر مشفوع بنص مستقل بإثبات عصمته، وهكذا إلى قيام الساعة، أو ظهور سرداب يختفي فيه آخرهم إلى قيام الساعة.

وبالطبع لا بد لهؤلاء المعصومين المنصوص عليهم أن لا يفشلوا في الحصول على كرسي الخلافة؛ لأن كل فشل يعود أثره على النص الذي تم اختيارهم بموجبه، ويؤدي إلى الشك في صحة الرسالة، وسيكون المسلمون في حالة فشل المعصوم غير مسؤولين عن أي فتق يحل بالإسلام من جراء فشل صاحب العصمة؛ لأن المسؤولية في هذا الفتق إنما تقع على النص الذي تكلل بالإخفاق، لا على المسلمين؛ لأن أيديهم مكتوفة بالنص، وهذا غاية الفساد.

أو يكون غير معصوم، وحينئذٍ لا يبقى أي معنى للنص، بل يصبح عدمه خير من وجوده؛ لأن وجوده يفقد الأمة الإسلامية عنصرًا هامًا من عناصر التطور هو عنصر الاختيار الذي لا بد من وجوده لتتم الحجة به على العباد، والذي بدونه لا يمكن أن تتطلع إلى الكمال المنشود.

أحاديث المناقب:

أما أحاديث المناقب، فقد تكفلت كتب الحديث الموضوعة بوضعها في سلة المهملات، والاحتجاج بها على أهل السنة دليل على التهافت وفقدان الحجة بل أن مما يدعو إلى الفخر والاعتزاز أن قيض الله لشريعته رجالًا لهم إمامة في هذه الشأن قاموا بفحص تلك الأحاديث فأماطوا اللثام عن حقائقها وحددوا مراتبها، وخلصوا الدين من آثارها، وتحقق على أيديهم وعد الله بحفظ شريعته من الدساسين والهدامين،ولد دون في الموضوعات والوضاعين ما لا يستطاع حصره، وحسبي أن أشير إلى بعضها فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت