ونحن نتساءل عن قول من يقول: (شفاني الله تعالى) أو (أغثني يا الله) أفي قوله هذا خروج على تعاليم الإسلام، أم لا؟
إن قلتم أنه خروج على تعاليم الإسلام فقد كفرتم، وإن قلتم إنه عمل بمقتضى تلك التعاليم فلماذا نلجأ إلى التلبيس ونأخذ بما يحتمل الكفر ويحتاج إلى التأويل وانتحال الأعذار، ونترك مالا يختلف اثنان في صحته ونحن نقرأ قول الله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} .
وفي ص (22) ج (2) يقول:
إن خروج فرقة واحدة من فرق الإسلام ومخالفتها في حكم شرعي يمنع من حصول الضرورة في ذلك الحكم ويصيره نظريًا، فكيف بخروج الشيعة كلهم مع أن الشيعة من أعظم الفرق الإسلامية. بل هي المقابلة لأهل السنة. إلخ.
ونقول ردًا عليه:
إن مخالفة الشيعة كلهم أو بعضهم لا يمنع من حصول الضرورة؛ إذ أن الاختلاف بين السنة والشيعة اختلاف جذري يتعلق بالأصول قبل الفروع؛ لأنه اختلاف على مفهوم الإسلام، ومفهوم ما يناقضه، لذا فإن مخالفة الشيعة لأهل السنة لا يؤبه لها، ولا يجب أن تعطى أي اعتبار.
وفي كلام طويل استغرق الصفحات من (29) إلى (42) أراد أن يثبت أن زيارة القبور مع شد الرحال أو بدونه جائز، بل مستحب.
وفاته أن الخلط بني زيارة القبور، وشد الرحال إليها مغالطة مفضوحة؛ إذ أن الزيارة قد شرعت للعظة والاعتبار، لا للتبرك، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة) .
أما الشد فإنه لا يكون إلا للمصالح الدنيوية، أو العبادة، وما كان للمصالح الدنيوية فهو مباح، وما كان للعبادة فهو إما فرض كفريضة الحج، أو مستحب كالشد إلى المسجد النبوي أو المسجد الأقصى أو المسجد الحرام لحج التطوع.