الصفحة 25 من 29

بل إن جميع الآيات التي تتضمن ذكر دعاء غير الله تتحدى وتتوعد وتسخر وتتهكم ممن يدعو غير الله، وتؤكد أن الأموات لا يستجيبون لمن يدعوهم، وأنهم غافلون، وأنهم عباد أمثالنا، وأنهم لا يستطيعون نصرنا، وأنهم لا يملكون قطميرًا، وأنهم لا يسمعون دعاءنا ولو سمعو ما استجابوا لنا) إلى غير ذلك من الحقائق والبديهيات التي لا يمكن نقضها بالمنطق ولا بتحريق الكم عن مواضعه، ولا بدعوى المجاز أو الكناية، ولا بدعوى الإقدار أو افتراضه، ولا بدعوى الحياة البرزخية للأنبياء والشهداء لأن ثبوتها لا يثبت دعوى أقدارهم.

ومن الغريب أن المصنف بعد كل هذا الهذيان يناقض نفسه بنفسه فيعترف في ص (199) بأن مقاس الصحة في مثل هذا المقام هو الكتاب والسنة فما أثبتاه فهو صحيح، وافق المشركين أو خالفهم، وما نفياه فهو باطل وافق المشركين أو خالفهم.

وهو كما ترى كلام جيد متين، ولكن لا ينخدع به إلا الذين لا يعرفون أن للقرآن عند الشيعة معان غير المعاني التي تقتضيها ألفاظه، وتفسيرات تختلف كل الاختلاف عما يتبادر إلى ذهن كل قارئ لآياته البينات، من فهم وإدراك، وأن للسنة عندهم مصادر كثيرة لها من قوة الأثر ما يحيل السنة النبوية إلى هباء، ويجعلها أثرًا بعد عين.

وحسبك أن تعلم أن القرآن عند بعضهم ينحصر هدفه لغايتين:

الأولى: هي الإشادة بمن يسمونهم أهل البيت، والدعوة لموالاتهم، ومناصرتهم حتى يكون لهم السلطان المطلق بلا منازع.

الثانية: التحذير من مخالفتهم وخذلانهم.

وعلى هذا الأساس فكل وعد في القرآن يتوج بقول الأئمة: (إيانا عنى) ، وكل وعيد يذيل بقولهم: (إياهم عنى) .

لأن الأصل عندهم في بعثة محمد صلى الله عليه وسلم بل المرسلين كافة هو الدعوة إلى ولايتهم، والغاية من هذه البعثة هو تهيئة كرسي الخلافة لحضراتهم، فإذا لم تتحقق هذه الغاية فعلى الإسلام السلام، وعلى الدنيا العفاء.

وأعرب مما سبق قوله في ص (388) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت