الصفحة 26 من 29

وحيث كانت هذه الأمور (أي الاستعانة) ليست عبادة، ولا أحكامًا وضعية، كانت مجرى لأصل البراءة، لما عرفت من أن الحق جريان أصل البراءة في مشكوك التكليف إذا لم يكن عباديًا، ولا حكمًا وضعيًا.

ولا أدري ماذا تسمى الاستغاثة بالأموات، بعدما نزل فيها من آيات التحذير والوعيد ما يتجاوز مئات الآيات الكريمة إن لكم تكن عملًا عباديًا.

وكيف ينهى الله عنها فلا يلتفت إلى نهيه وتحذيره؛ لن مشعوذًا دجالًا قال إنها تتدرج في مشكوك التكليف، وينظر فيها على أساس البراءة.

وفي ص (204) إلى ص (211) :

دافع بحرارة عن وجهة نظره بإباحة التوسل بالأولياء الصالحين، ومشروعيته، وعد الصحابة له غير دال على التحريم، واستدل على إباحته بأحاديث واهية السند مضطربة المتن.

ونقول ردًا عليه:

التوسل المشروع: هو أن يتوسل العبد بما لله من أسماء وصفات عملًا بقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} .

أو بما له من اعتقاد صحيح كما في قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} إلى قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} ..

أو بما له من أعمال صالحة، كما في حديث الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فتوسلوا إلى الله بأعمالهم الصالحة فاستجاب الله دعاءهم.

أما ما عدا ذلك من أنواع التوسل كالتوسل بجاه الغير، أو حق الغير فهو غير مشروع إطلاقًا؛ لأنه لا تناسب بين إجابة الداعي وذات غيره، ولأن المتوسل لا يتوسل بالغير إلا وهو يعتقد أن الصالحين مع الله كالوزراء مع الملوك يحملونهم على فعل ما لا يريدون فعله، وهذا الاعتقاد يستتبع حتمًا الاعتقاد بأن إرادة الله حادثة تتأثر بإرادة غيره، وأن علمه يتغير لعلم المخلوق، وهذا هو الشرك الصريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت