ولو علم المفتونون أن الله سبحانه وتعالى لم يطالبنا معروفة كنهه أو الإحاطة بما ليس في مقدور أفهامنا أن تحيط به من الأمور التي اختص الله نفسه بعلمها، وأنه تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، لو وقفوا في مثل هذه الأمور الشائكة موقف الإيمان والتسليم، وتجنبوا كل جدل لا تؤمن مغبته، ولكن صدق الله العظيم القائل: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .
وفي ص (196، 197) يقول:
فكثير من المستغيثين بالأموات والطالبين منهم بعض الحاجات لا يفهمون المجاز إسناديًا ولا لفظيًا، ولكن لو سئلوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أفضل الكل عندهم هل يفيكم مثلًا لكونه يشفي مستقلًا عن الله تعالى، أو شريكًا لله بحانه وتعالى في سلطانه، لما كانوا يجيبون إلا أنه عبد مطيع له سبحانه، ورسول منه عز وجل، ونطلب منه الشفاء لكونه مشفعًا عنده سبحانه ومستجاب الدعاء، وجاز أن يقول بعض الطالبين لكونه تعالى قد أمكن الرسول من الشفاء في مماته كما أمكنه حال حياته. إلخ.
ونقول ردًا عليه:الجواب في مقدمات: