أما ترك الصحابة لعمل ما من أعمال التعبد فهو نص في وجوب الترك، وإجماع من كل من ترك، وعمل الإجماع كنصه، وترك الصحابة هو بمثابة شهادة من عدول بوجوب الترك، كما أن عملهم بمثابة شهادة من عدول بوجوب العمل.
وفي ص (146) إلى ص (167) :
أصر على أن الآخذ بآيات الصفات دون تأويل غير جائز قطعيًا لأنه يؤدي إلى اعتقاد التجسيم؛ مستدلًا بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } وهي طريقة درج عليها أهل الأهواء المضلة، يحتجون بالقرآن على القرآن، إيهامًا بوجود التعارض والتناقض، بين آيات الذكر الحكيم، فكانت أقوالهم معاول هدم استغلها أصحاب الضمائر الخربة من المستشرقين المستأجرين للكنائس والمؤسسات التنصيرية.
مع أنه كان أيسر لهم من هذا الخبط وتجشم التأويلات الفاسدة التي يمكن نقضها بنفس المنطق أن يجمعوا بين الآيات القرآنية، وأن يوفقوا بينها بدلا من أن يضربوا بعضها ببعض.
فإذا مروا على قوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} في ذاته فإنه تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } في صفاته،ونحن مؤمن بأن لله تعالى يدًا ليس كمثلها شيء، وإذا مروا على قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} قالوا: نعم، ولكن ليس كاستوائه شيء، وهكذا في جمعي الصفات: (الرحمة، والغضب، والعلم، والحياة، والإرادة ، والقدرة) وبهذه الطريقة يجمع بين الأخذ بظواهر النصوص مع نفي التشبيه.
أما القول بأن اليد لا بد أن تكون جزءًا من جسم، وأن الاستواء لا بد له من الجهة والتحديد، وأن الغضب لابد أن يكون ثورانًا في النفس، وأن الحرمة لا بد أن تكون رقة في القلب، إلى غير ذلك من الافتراضات الواهية فمما يدل على ضحالة التفكير.