الصفحة 20 من 29

رابعًا: أن القول بأن دعاء الميت مع اعتقاد أقدار الله له هو دعاء لله مغالطة وتحريف للكلم عن مواضعه؛ فإن من يقول: (يا فلان أغثني) يختلف كل الاختلاف عن قول من يقول: (يا الله أغثني) ؛ لأن المخاطب في الأولى غير المخاطب في الثانية، إلا عند من يعتقد الحلول.

وفي الإجابة على هذه الأسئلة يكمن الحل الصحيح.

وفي ص (144) يقول:

قد تقدم أن الذبح والنذر للأموات محرم بلا إشكال، بخلاف النذر للزائرين فإنه مستحب، إذ هو إغاثة وترغيب لأمر مستحب، وهو الزيارة، وهي حيث لأشد محبة بالإجماع، وقد تقدم كون السنة دالة على استحباب الزيارة مع الشد.

كما تقدم أن الطواف بالقبر ليس بمشروع، ولذا لا يستعمله من له أدنى إلمام بالشرعة، وأما التقبيل، فيستدل له بقوله تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} . فإن تقبيل الجدث تعظيم للميت، كما أن تقبيل اليد والجبين تعظيم للحي، إلخ.

ونقول ردًا عليه:

عجيب أمر هذا المصنف الذي يتلون كما تتلون الحرباء، ويناقض نفسه بنفسه في كل موضوع يتطرق إليه، فهو في موضوع الاستغاثة بالميت يجيزها قياسًا على الاستغاثة بالحين وهو في موضوع الذبح والنذر يبيحهما للحي دون الميت، مع أن كلًا من الاستغاثة والذبح والنذر أعمال تعبدية لا يجوز صرفها لغير الله تعالى، وهو في نفس الوقت يبيح تقبيل الجدث تعظيمًا محتجًا بقول الله تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} ، ويحرم الطواف به مع أنه لو صح شمول هذه الآية لقبور الصالحين لصح الاحتجاج بها لمن يطوف بالقبر، أسوة بمن يقبله.

وبهذه الأساليب الملتوية (يضلون الناس بغير علم) .

وفي ص (145) يقول:

إننا نطالب المنصف عن الآيات الدالة على تحريم تقبيل الأجداث، والبناء عليها، بل وعلى تحريم التوسل بالجاه والذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت