وضعت لتعليم الزائرين أصول الزيارة، وليس في شيء منها ما يصح استنكاره؛ لأنها سلام مكرر، وشهادة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأداء الأمانة، وتبليغ الرسالة، والمجاهدة في الله حق جهاده، ثم سلام مكرر لجاريه، وترض عنهما، ودعاء لهما بالخير، وقد وردت الأحاديث الصحيحة باستحباب دعوة المؤمن لأخيه المؤمن بظهر الغيب واستحبابها، وأن الداعي يناله من الخير مثل ما دعا به، فأين الدعاء لهم من الدعاء عليهم، وأين السلام عليهم من البراءة منهم ولعنهم آناء الليل وأطرف النهار، ولكن صدق من قال: (حبك الشيء يعمي ويصم، وبغضك الشيء يعمي ويصمم) . ومن الغريب أن الخنيزي يعيب أدعية مؤلفة تقع في صفحتين أو ثلاثة، وينسى أن لدى طائفته كتابًا يسمى (ضياء الصالحين) يقع في (430) صفحة هو خاص بالزيارات المؤلفة للأئمة، ومنها دعاء الندبة، ودعاء صنمي قريش، وهذا الكتاب على ضخامة حجمه لا يستطيع رؤيته إلا بالمجهر على ما أظن.
4)المحمل:
بدعة منكرة، من البدع الكثيرة التي كانت منتشرة في البلاد الإسلامية، والتي أذن الله بزوالها على يد الحكومة السعودية، فكان ذلك من مآثرها الخالدة، والبدعة لا تكون حجة إلا على من تمسك بها ويعتقد صحتها ويقف نفسه للدفاع عنها، وما أظن أن المصنف نسي (المآتم التي تقام في أيام عاشوراء، ونسي ما يجري فيها من المهازل والتمثيليات التي يندى لها الجبين.
وفي صفحة (99) يقول:
لا شبهة أن آية {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} أقوى دلالة من آية {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} إذ المنفي في الأولى قد سيق في تنزيه قدسه تعالى من الشبه للمخلوق من جميع جهات الإدراك، والنظر البصريين.