الصفحة 14 من 29

أولًا: النقض بما تستعمله أهل السنة لاستحبابه كالدعاء يوم الجمعة على المنابر في الخطبة، بعد صلاة الجمعة، من الدعاء للخلفاء الأربعة وبقية العشرة المبشرة بالجنة، وأمهات المؤمنين، والمهاجرين والأنصار. فإنه لا شبهة في حدوثه بعد عهد الصحابة أجمع، بل وبعد أئمة المصنف من بني مروان.ط

فإذا كان ما تركه الصحابة مقطوعًا بحرمته فضلًا عن مرجوحيته، فماذا الذي اقتضى استحباب هذا الدعاء على المنابر الإسلامية؟

واعطف عليه الزيارات المؤلفة عند السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاريه، والمحمل المعمول على اسم أم المؤمنين عائشة الذي يأتي بحصبة الحجاج المصريين في كل عام، ولوصوله في كل من الحرمين مشهد عظيم؛ يخرج الناس لاستقباله قاطنًا وظاعنًا حتى المخدرات ويتبركون به تمسحًا وتقبيلًا، وشمًا وضمًا، مع أن جميع ذلك حدث بعد عهد الصحابة.

ونقول ردًا عليه: الجواب في مقدمات:

1)التأسي بالصحابة:

أنه لو لم يرد من الله تعالى ولا من رسوله شيء في تديلهم وتزكيتهم لوجب لهم علينا ذلك؛ لما قاموا به من أعمال مجيدة في دعم الدين، والذب عنه، ومناصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبذلهم كل غال ورخيص في سبيل مرضاة الله وإعلاء لكلمة الله.

كيف لا، وقد جاهدوا في سبيل الله حق جهاده، حتى نشروا العدل، وغيروا وجه التاريخ، وطهروا بلادًا واسعة من رجس الشرك والوثنية، وأنقذوا أممًا وشعوبًا من طغيان الاستبداد الأعمى ومن جبروت الطواغيت، فجزاهم الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

لهذا فلا غرو أن يكونوا قدوة ومثالًا يحتذى، ولا عجب إذا كانت فيهم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت