الصفحة 13 من 29

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المقصود بأنفسنا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؛ لأن صيغة الجمع في أنفسنا تأبى التخصيص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعلي؛ إذ لو كانا هما المقصودان دون سائر الصحابة لوردت بصيغة التثنية.

ومثله قوله تعالى: {وأنفسكم} دون تحديد للعدد المطلوب للمباهلة، مما يجوز معه أن يشترك فيه الألوف المؤلفة، بلا قيد، ولا تحديد.

أما آية الولاية: فقد أثبتنا في الجزء الأول أنها لا تشير إلى علي، ولا تختص به، وإنما كان علي أحد المؤمنين الذين تنطبق عليهم الأوصاف الواردة فيها.

أما دعوى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد آخى بينه وبين علي فلا أساس لها من الصحة؛ إذا أن المؤاخاة كانت بين المهاجرين والأنصار، لا بين المهاجرين والمهاجرين.

أما حديث: (من كنت مولاه فعلي مولاه) فقد أثبتنا في الجزء الأول عدم صحته، ونزيد على ما سبق قولنا أن الله تعالى يقول: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} ويقول جل شأنه: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ} وحسب المؤمن أن يكون الله وليه ومولاه.

وفي ص 94 يقول:

قد تقدم الكلام في التقبيل للقبور وأنه استدل عليه بقوله تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} .

والمصنف يجيب عن التمسك بالآية في الأمور التي يرى أنها لم تكن في عهد الصحابة، كالاستغاثة بالميت على وزان الاستغاثة بالحي، وكتقبيل القبور وكثرة الزيارة للصلحاء والأموات؛ لأن الصحابة هم أهل العلم والعمل فلو كان فيما ذكر استحباب شرعي وخير لما تركوه.

وفيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت