المقرّر: أنّ المصافحة عند اللقاء سُنّة، وذلك على ما اتّضح فيما سبق، وهي عند المفارقة مشروعة، غير أنّ درجتها في المشروعية والطلب أقلُّ من الحاصلة عند اللقاء. أي: أنّ المصافحة عند المفارقة أدْنى رُتبةً من مَثيلتِها عند اللقاء. فقد روى الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ودَّع رجُلًا أخذ بيَده، فلا يَدعُها حتى يكونَ الرّجل هو يَدَعُ يدَ النبي صلى الله عليه وسلم, ويقول:"استَوْدعُ الله دينَك وأمانَتَك وآخِر عملِك"، وفي رواية الإمام أحمد: أنّ ابن عمر أخذ بيد قزعة عند وداعه وقال:"أستودِع الله دِيَنك وأمانَتَك وخواتيم أعمالك"1."
فهذا الحديث يدلّ دلالة واضحة على مشروعية المصافحة عند المفارقة. وفي هذا يقول الشيخ الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة":"فقول بعضهم:"إن المصافحة عند المفارقة بدْعة"،"
1 الحديث أخرجه الترمذي 5/499، وأحمد في مسنده 2/7.