الصفحة 4 من 39

و غفل أيضًا بعض طلبة هذه العلوم من المسلمين عن خصوصية دين محمد عليه الصلاة والسلام، و سيادته في تثبيت عقيدة التوحيد و أمن و سلامة المجتمعات، و إصلاح النفس البشرية و سائر الأمور الحياتية. فأخذ البعض من المسلمين بالإقبال على طلب هذه العلوم المحدثة بلوثتها العقدية المضلة، و ظنياتها وفرضياتها المبنية على أفكار و عقائد إلحادية شركية. فعامة العلوم الغربية المتعلقة بالنفس أو العقل أو الروح تنافي عقيدة التوحيد و تعاليم الإسلام. و أغفلت هذه العلوم الوافدة علاقة الإنسان بربه و بمن حوله في إطار هذا الكون الفسيح. بل هذه الأفكار و العلوم التي تدرس الإنسان من جميع جوانبه قد أغفلت حقيقة مهمة، ألا و هي العلوم والحقائق التي لا لبس فيها التي أتت من خالق هذا الإنسان الذي يعلم حاله و مآله. فلا تكاد تجد أي ذكر لتعاليم الله عز وجل و آياته و الحقائق التي بيّنها للناس في هذه الجوانب. يقول الله تعالى: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك: 14.

و الرفض و التحذير من هذه العلوم والثقافات الغربية ليس تعسفًا لكونها آتية من الغرب، بل لأنها مخالفة لجوهر الدين و مناقضة له. فلا يُتصور أن يُقبل بفلسفة مادية إلحادية على حساب الدين، ولا تُقبل فرضية ظنية تنافي النقل أو العقل. و ما ثبت علميًا غير مناف للشرع فيطلب و لا حرج، والحكمة ضالة المؤمن. و أما ما ثبت علميًا و هو ينافي الشرع كالاستنساخ فلا يُقبل و يرفض قطعًا. و لا يُتصور البتة القبول بآراء فرويد و داروين المخالفة للدين، ولا القبول بالأقوال و الآراء و الفرضيات الفلسفية السلبية التي تتعلق بجانب علم الله الغيبي. فالتحكيم كله للشرع، و هو الفاصل في هذه الأمور، و خاصة جانب العقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت