و قد برع علماء الغرب في جوانب عديدة من العلوم و الفنون باكتشافاتهم وإصدار نظرياتهم و فرضياتهم العديدة و المتتالية، فسبقوا المسلمين و برزوا بتقدير من الله العلي الحكيم. و بنوا نظرياتهم على أسس مادية و كفرية و إلحادية بحتة تخالف عقيدة الإسلام و جوهره. و وفدت هذه العلوم والمعارف الكثيرة في الطب و النفس و الاجتماع و علوم الإنسان و غيرها، فأشكل على المسلمين أمرها؛ لاحتواها على أفكار مشبوهة، و مبادئ دخيلة. فتقبلها بعض بني الإسلام، و نشرها في أوساط المجتمع الإسلامي من غير جهد لتأصيلها و تجلية لأمرها. و كذلك فإن المسلمين المختصين قد أهملوا جانبًا من تحديد ماهية هذه العلوم و تنقيحها، و توضيح رأي الشرع فيها. فلم تُوضح بجلاء الأمور العقدية من الأمور الفلسفية أو النظرية، و كذلك لم تُبيّن الأمور العلمية أو التجريبية المثبتة من الأمور الظنية الذهنية غير المبرهنة.