الصفحة 5 من 39

و في هذا السياق، فقد انبهر جمع من الناس في الآونة الأخيرة بما يُسمى بالبرمجة اللغوية العصبية، وأخذ البعض يُسوّق لها، وينشرها في أوساط المسلمين دون إرجاعها الجدّي لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وتقبل هؤلاء كل ما في هذا الفلسفة أو التقنية دون التبصر بها شرعًا و ردّها للدين قبل مطالبة وإلزام الناس بها. فقد صُوِّرت البرمجة على أنها الحل المُطلق لمشاكلهم وتحقيق آمالهم، وأن الناس بحاجة ماسة إليها حتى يتمكنوا من تغيير عاداتهم السلبية، والتأثير على غيرهم. و روّجوا للناس بأن المثابرة، والعمل الدؤوب، والحرص، وغيرها من متطلبات النجاح ليست كافية دون وجود آلية مؤثرة كالبرمجة اللغوية العصبية.

وهذه الفلسفة أو التقنية يزعم أصحابها بأنها تهتم بالتعامل مع الجهاز العصبي للإنسان؛ لأنه يتحكم بعدة وظائف من جسمه للقيام بالأداء والفعالية المتطلبة. ويتم ذلك بالتأثير على حواس الإنسان، وطرق تفكيره، وسلوكه، وتصرفاته. وعن طريق التعامل مع هذا الجهاز الحسّاس يُمكن التخاطب معه بآلية معينة؛ لتكيفيه على حسب الرغبة من حيث السلوك والتفكير والحواس، و برمجة دماغه وحسه وذهنه وتصوراته على حسب عوامل الجودة المطلوبة و تجاربه وخبراته؛ ومن هنا جاء مُسمى لغة البرمجة العصبية. فالبرمجة هي دراسة تأثير اللغة الشفهية وغير الشفهية على الجهاز العصبي، وتتوقف فعالية هذه التقنية على مدى التواصل والتأثير في الجهاز العصبي، ومن هنا جاءت أهمية التواصل معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت