و للإحاطة، فإن هذا التعلق بالعقل الباطن الصرف المستقل عن الواحد الأحد يتنافي مع كمال التوكل عليه العزيز الجبار مصرف الأمور و موزع الأرزاق. فالتعلق بالعقل الباطن المطلق و اعتقاد تأثيره فيه ضرر و خطر عقدي يدخل في باب التوجه إلى غير الله عز وجل، والوجهة إلى غير الله تعالى كفر. و لهذا الفعل ضرر كبير في إفساد العقيدة الإيمانية من خلال إرجاع الأمور و النتائج إلى غير الله عز وجل و مشيئته. و في المقابل ينبغي بذل الأسباب، وعدم التواكل في طلبها، فيما لا يتنافي مع حقيقة التوكل على الله. وهذا يتطلب اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد و دفع ما يضره في دينه و دنياه بمباشرة الأسباب وفق شرع الله عز وجل. و قد أشار الإمام ابن القيم في ذلك إشارة لطيفة حيث أبان أنه: (لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وإن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة.