الصفحة 31 من 39

ومع أن أمر العقل والروح والنفس وغيرها من الأمور الغيبية الخفية قد خاض فيها الكثير وكل أتى ببضاعته فيها؛ فينبغي التأكيد على أن العلم فيها هو من أمر الله و من عنده وحده. ويُجيب شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى بأن العقل: (في كتاب الله وسنة رسوله وكلام الصحابة والتابعين وسائر أئمة المسلمين هو أمر يقوم بالعاقل، سواء ُسمي عرضًا أو صفة، ليس هو عينًا قائمة بنفسها، سواء سمي جوهرًا أو جسمًا أو غير ذلك...وإنما يوجد التعبير باسم"العقل"عن الذات العاقلة التي هي جوهر قائم بنفسه في كلام طائفة من المتفلسفة الذين يتكلمون في العقل والنفس ويدعون ثبوت عقول عشرة كما يذكر ذلك من يذكره من أتباع أرسطو أو غيره من المتفلسفة المشائين. ومن تلقى ذلك عنهم من المنتسبين إلى الملل) . وخلص شيخ الإسلام إلى أن اسم العقل هو: (صفة وهو الذي يُسمى عرضًا قائمًا بالعاقل. وعلى هذا دل القرآن في قوله تعالى(لعلكم تعقلون) . وقوله: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها) . وقوله: (قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون) ، ونحو ذلك مما يدل على أن العقل مصدر عقل يعقل عقلًا وإذا كان كذلك فالعقل لا يسمى به مجرد العلم الذي لم يعمل به صاحبه. ولا العمل بلا علم؛ بل إنما يسمى به العلم الذي يعمل به والعمل بالعلم، ولهذا قال أهل النار: (لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) . وقال تعالى: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها) . والعقل المشروط في التكليف لا بد أن يكون علومًا يميز بها الإنسان بين ما ينفعه وما يضره، فالمجنون الذي لا يميز بين الدراهم والفلوس ولا بين أيام الأسبوع ولا يفقه ما يقال له من الكلام ليس بعاقل. أما من فهم الكلام وميز بين ما ينفعه وما يضره فهو عاقل). و يؤكد شيخ الإسلام ما دل عليه ظاهر الكتاب و السنة المطهرة في أمر العقل بقوله: (إن أصل العقل في القلب، فإذا كمل انتهى إلى الدماغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت