و يرد شيخ الإسلام ابن تيمية على أهل المنطق والكلام والفلاسفة أتباع اليونانيين بقوله: (لو علم الرجل من الطبيعيات والرياضيات ما عسى أن يعلم، وخرج عن دين الرسل كان شقيًا، وأن من أطاع الله ورسوله بحسب طاقته كان سعيدًا في الآخرة وإن لم يعلم شيئًا من ذلك، ولكن سلفهم أكثروا الكلام في ذلك؛ لأنهم لم يكن عندهم من آثار الرسل ما يهتدون به إلى توحيد الله وعبادته وما ينفع في الآخرة، وكان الشرك مستحوذًا عليهم بسبب السحر والأحوال الشيطانية وكانوا يُنفقون أعمارهم في رصد الكواكب ليستعينوا بذلك على السحر والشرك وكذلك الأمور الطبيعية، وكان منتهى عقلهم أمورًا عقلية كلية كالعلم بالوجود المطلق وانقسامه إلى: علة ومعلول وجوهر وعرض، وتقسيم الجواهر، ثم تقسيم الأعراض، وهذا هو عندهم الحكمة العليا والفلسفة الأولى، ومنتهى ذلك العلم بالوجود المطلق الذي لا يوجد إلا في الأذهان دون الأعيان، ومن هنا دخل من سلك مسلكهم من المتصوفة المتفلسفة كابن عربي وابن سبعين والتلمساني وغيرهم، فكان منتهى معرفتهم الوجود المطلق، ثم ظن من ظن منهم أن ذلك هو الوجود الواجب) . وقال: (وجعلوا غاية سعادة النفس أن تصير عالمًا معقولًا مطابقًا للعالم الموجود، وليس في ذلك إلا مجرد علوم مطلقة، ليس فيها علم بموجود معين، لا بالله ولا بالملائكة ولا بغير ذلك، وليس فيها محبة لله، ولا عبادة لله، فليس فيها علم نافع، ولا عمل صالح، ولا ما ينجى النفوس من عذاب الله فضلًا على أن يوجب لها السعادة) .