و أمر إحداث التنويم ذاته بتعليله عن طريق التأثير على موجات المخ الكهربائية ربما يكون مفهومًا، وقد يحصل للإنسان العاقل و الحيوانات غير العاقلة. و لكن ما ينتج عن هذا التنويم من تأثير و معلومات و تغييرات صادرة أو ما يُسمى بالاستبصار حتى الآن لم يُثبت علميًا، و علماء و أطباء النفس يُعزون ذلك إلى القوة الكامنة في العقل الباطن- الذي لم يُثبت هو حتى الآن علميًا وجوده ظاهريًا. و في ذلك يُشير الدكتور صلاح الراشد ضمن كلامه عن العقل الباطن و قواه العجيبة أن الدراسات حتى الآن لم تُثبت علميًا ماهية و طبيعة و وجود و سر هذا العقل الباطن حتى بعد تشريح المخ المرئي و تصويره و متابعته.
و من جهة أخرى في أمر التعلق بالعقل الباطن، يُعلّق الشيخ محمد قطب على العقلانية التي برزت في الفلسفة الإغريقية، و سيطرت على الفكر الغربي: (كانت العقلانية الإغريقية لونًا من عبادة العقل و تأليهه، و إعطائه حجمًا مزيفًا أكبر بكثير من حقيقته، كما كانت في الوقت نفسه لونًا من تحويل الوجود إلى"قضايا"تجريدية مهما يكن من صفائها و تبلورها فهي بلا شك شيء مختلف عن الوجود ذاته...قضايا تعالج معالجة كاملة في الذهن بصرف النظر عن وجودها الواقعي...) . و أيضًا ينقل الشيخ عن أحد علماء الغرب في تخبط الفكر الغربي حتى وصل إلى ما يُسمى بالآلتية و التي اعتبرت الإنسان كآلة كمبيوتر أو حاسوب في عصر الآلة. و تناسى أصحاب هذا الفكر أن الإنسان هو إنسان قائم بذاته و بقلبه و بعقله و بأحاسيسه و عواطفه و ليس جهازًا جامدًا. و شَبّه الشيخ محمد قطب الذي يُصرّ على إعمال العقل في غير محله الذي شرعه الله تعالى بالقفل و المفتاح الذي يدور فيه لفتحه من غير جدوى. فالعيب ليس بالقفل و لا بالمفتاح و لكنه في الإصرار على فتحه بغير مفتاحه!