و في سحر التخييل يقول ابن القيم -رحمه الله- في التفسير القيم: (فإذا جاز على الساحر أن يسحر جميع أعين الناس مع كثرتهم حتى يروا الشيء بخلاف ما هو به مع أن هذا تغيير في إحساسهم فما الذي يحيل تأثيره في تغيير بعض أعراضهم وقواهم و طباعهم!؟ وما الفرق بين التغيير الواقع في الرؤية و التغيير الواقع في صفة أخرى من صفات النفس و البدن؟ فإذا غير إحساسه حتى صار يرى الساكن متحركًا والمتصل منفصلًا فما المحيل لأن يغير صفاته حتى يجعل المحبوب إليه بغيضًا و البغيض محبوبًا و غير ذلك من التأثيرات) . و يُذكر ابن خلدون -رحمه الله- في مقدمته عن مراتب النفوس الساحرة: (فأوله المؤثرة بالهمة فقط من غير آلة و لا معين، وهذا الذي تُسمّيه الفلاسفة السِّحر، والثاني بمعين من مزاج الأفلاك أو العناصر أو خواص الأعداد، و يُسمّونه الطِلَّسمات، وهو أضعف رتبة من الأول، والثالث تأثير في القوى المتخيلة. يعمد صاحب هذا التأثير على القوى المتخيلة، فيتصرف فيها بنوع من التصرف و يلقي فيها أنواعًا من الخيالات و المحاكاة و صورًا مما يقصده من ذلك، ثم ينزلها إلى الحس من الرائين بقوة نفسه المؤثرة فيه، فينظر الراؤون كأنها في الخارج، وليس هناك شيء من ذلك...ويُسمى هذا عند الفلاسفة الشعوذة أو الشعبدة) . فالتأثير على القوى المتخيلة و الحواس في الإنسان يصدر عن مهارة و إتقان و ممارسة الساحر من تلقاء نفسه المؤثرة من غير معين والتي من شأنها التأثير على قوى الإنسان و مداركه و أحاسيسه و تصوراته. و هذا بالضبط ما يحدث في أروقة البرمجة اللغوية العصبية.