الصفحة 37 من 106

المطلب الأول: الفرق بين التكفير المطلق وتكفير المعين

التكفير المطلق هو: الحكم بالكفر على القول أو الفعل أو الاعتقاد الذي ينافي أصل الإسلام ويناقضه وعلى الفاعلين على سبيل الإطلاق بدون تحديد أحد بعينه.

تكفير المعين هو: الحكم على شخص بعينه بالكفر لاقترافه ما يناقض الإسلام بعد مراعاة ضوابط التكفير من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع [1] .

وفي هذا الصدد يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"ليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكًا، فإن المنازع قد يكون:-"

1.مجتهدًا مخطئًا يغفر الله خطأه.

2.وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة.

3.وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته.

وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له لا يجب أن يدخل فيها المتأول والقانت وذو الحسنات الماحية والمغفور له وغير ذلك فهذا أولى، بل موجب هذا الكلام أن من اعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد، ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجيًا وقد لا يكون ناجيًا" [2] ."

وقال:"كنت أبين لهم أنما نقل لهم عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضًا حق، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين، وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار، وهى مسألة الوعيد، فان نصوص القرآن في الوعيد مطلقة كقوله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا) (النساء10) وكذلك سائر ما ورد من فعل كذا فله كذا، فإن هذه مطلقة عامة، وهى بمنزلة قول من قال من السلف: من قال كذا فهو كذا، ثم الشخص المعين يلتغي حكم الوعيد فيه بتوبة، أو حسنات ماحية، أو مصائب مكفرة، أو شفاعة مقبولة."

والتكفير هو من الوعيد فإنه وان كان القول تكذيبًا لما قاله الرسول لكن قد يكون الرجل:-

1.حديث عهد بإسلام.

2.أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة

(1) انظر مسألة التكفير عند ابن تيمية 1/ 193

(2) مجموع الفتاوى 3/ 179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت