الصفحة 30 من 106

ولهذا فعلى المسلم أن يتحرى في سؤاله واتباعه من عرف في أوساط العلماء واستفاضة شهرته كعالم، وهؤلاء اليوم قلة قليلة جدًا، ولهذا فمن اللازم على الأمة كافة والحكومات في مقدمتها إيجاد البيئة اللازمة لتخريج علماء فقهاء واعين محيطين بمتطلبات عصرهم ومعارفه، فهؤلاء في الحقيقة هم صمام الأمان للأمة من الفتن، وهم أعلام الطريق التي يهتدي بها الناس في حياتهم، والتاريخ الإسلامي خير شاهد.

2 -العامة، وهم الذين يجهلون أحكام الدين التي لا تعلم منه بالضرورة، وهؤلاء لا يحق ولا يجوز لهم بأي حال من الأحوال الحكم على الناس بالتكفير، لجهلهم بالكتاب والسنة وآلة فهمهما وجهلهم بكلام العلماء.

هذا وقد عقد ابن القيم في كتابه الماتع إعلام الموقعين فصلًا في تحريم القول على الله بغير علم وقال تحته:"وقد حرم الله سبحانه القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء، وجعله من أعظم المحرمات، بل جعله في المرتبة العليا منها فقال تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} (الأعراف33) ."

فرتب المحرمات أربع مراتب وبدأ بأسهلها، وهو الفواحش.

ثم ثنى بما هو أشد تحريما منه، وهو الإثم والظلم.

ثم ثلث بما هو أعظم تحريمًا منهما، وهو الشرك به سبحانه.

ثم ربع بما هو أشد تحريمًا من ذلك كله وهو: القول عليه بلا علم، وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله، وفي دينه وشرعه.

وقال تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم} (النحل116)

فشدد عليهم سبحانه بالوعيد على الكذب عليه في أحكامه وقولهم لما لم يحرمه هذا حرام، ولما لم يحله هذا حلال، وهذا بيان منه سبحانه أنه لا يجوز للعبد أن يقول هذا حلال وهذا حرام إلا بما علم أن الله سبحانه أحله وحرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت