الصفحة 31 من 106

وقال بعض السلف: ليتق أحدكم أن يقول: أحل الله كذا وحرم كذا، فيقول الله: له كذبت لم أحل كذا ولم أحرم كذا" [1] "

ومما ورد في السنة من التحذير في الوقوع في التكفير بغير علم ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما" [2] .

وعن أبي ذر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"... ومن دعا رجلًا بالكفر، أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه" [3] .

فالحديثان ونحوهما سيقا لزجر المسلم عن أن يكفر أو يقول ذلك لأخيه المسلم، ويخشى عليه أن يؤول به ذلك إلى الكفر كما قيل: المعاصي بريد الكفر، فيخاف على من أدامها وأصر عليها سوء الخاتمة [4] .

كما أن التكفير ليس مجالًا للمقايضات والمهاترات الساذجة، أو رد السيئة بمثلها، ومن منهج أهل السنة عدم تكفير المخالف الذي لم يكفر بمخالفته بسبب تكفيره لهم، بل يتعاملون مع الآخر مطلقًا بالحكمة والإحسان، ووضع كل حكم في موضعه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"فلهذا كان أهل العلم و السنة لا يكفرون من خالفهم و إن كان ذلك المخالف يكفرهم، لأن الكفر حكم شرعي فليس للإنسان أن يعاقب بمثله كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه و تزني بأهله، لأن الكذب و الزنا حرام لحق الله تعالى" [5] .

وتكمن خطورة التكفير في كونه تترتب عليه أحكام كثيرة منها:-

1 -التفريق بين المرتد وزوجته.

2 -عدم بقاء الأولاد تحت سلطانه.

3 -فقدان حق الولاية والنصرة من المجتمع الإسلامي.

4 -محاكمته أمام القضاء الإسلامي واستتابته فإن تاب وإلا قتل.

(1) إعلام الموقعين 1/ 39

(2) البخاري 5/ 2262 مسلم 1/ 79

(3) مسلم 1/ 79

(4) انظر فتح الباري 10/ 446

(5) الرد على البكري 257

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت