والإيمان والإحسان نعم هذا الحديث يستفاد منه فوائد كثيرة لعل أختصر على أهم هذه الفوائد فأقول أولًا أن هذا الحديث ذكر مراتبه بالدين فأول هذه المراتب مرتبة الإسلام ثم أعلى منها الإيمان ثم أعلى منها مرتبة الإحسان فأهل الإسلام هم على هذه الدرجات الثلاثة أما أن يكون مسلم ولا يكون مؤمن وأعني بذلك أن لا يكون مؤمن هو الإيمان الذي هو أعلي درجة من الإسلام طبعًا لا يخفي وسوف يأتي أن الإسلام والإيمان أحيانًا يكون معناهما واحد وأحيانًا يفترقان كما سوف يأتي بمشيئة الله فأقول أن الإيمان أعلى من الإسلام جزاءك الله خير والإسلام أعلى من الإيمان وذكر الله عز وجل ذلك في كتابه فذكر أن عباده ينقسمون إلي ثلاثة أقسام ممن يكون الشخص سابق بالخيرات وهذا هو المحسن وإما أن يكون مقتصد وهذا هو المؤمن وإما أن يكون ظالم لنفسه وهذا هو المسلم فهذه هي الفائدة الأولي والفائدة الثانية هو أنه ينبغي أن ينبه للمسلم إلي الصبر والتقسيم وهذه مسألة يحتاج إليها طالب العلم وذلك أن على الإنسان أن يجمع الأدلة عندما يريد أن يبحث مسألة من المسائل عليه أن يجمع الأدلة التي جاءت في ذلك المسألة ثم بعد ذلك يقسم هذه المسألة إن أمكن هذا التقسيم وقد علمنا ذلك ربنا سبحانه وتعالي في كتابه ثم نبيه محمد صلي الله عليه وسلم فكما تقدم الله عز وجل ذكر الناس وجعلهم ثلاثة أقسام وكذلك أيضًا الرسول عليه الصلاة والسلام جعلهم ثلاثة أقسام في ما يتعلق بهذا الأمر فينبغي لطالب العلم أن ينتبه إلي مسألة الصبر والتقسيم وهو أن الإنسان يجمع الأدلة في هذه المسألة ثم إن أكن تقسيم هذه المسألةإلي أقسام فعليها أن يقسمها إلي أقسام حتى يكون هذا عملًا بالأدلة وكذلك أيضًا يكون أدعي إلي الحفظ وإلي الفهم فمثلًا لو جئنا إلي الصلاة فإذا أراد الإنسان أن يبحث قضايا الصلاة عليه أن يقسم الصلاة من حيث هي فعندما يرجع الإنسان إلي ما جاء من النصوص في ما يتعلق بالصلاة سوف يجد