الصفحة 67 من 112

وقد ترتب على هذه الجدلية الادعاء بأن القرآن ليس كتابًا سماويًا أصيلا بل كتاب هرطقة، وهو ما تفرع عنه زعمان وشبهتان رئيستان روجتهما دوائر الجدل التنصيري في جدلياتها ضد أصالة القرآن، وهما:

أـ القرآن تلْفيق من اليهودية والنصرانية.

يقول المستشرق اليهودي إبراهام جيجر في كتابه (( ماذا اقتبس محمد من اليهودية ) ): (( إن القرآن مأخوذ باللفظ أو بالمعنى من كتب اليهود ) ) (1) .

ويؤكد اليهودي برنارد لويس: (( أن محمدًا خضع للتأثيرات اليهودية والمسيحية كما يبدو ذلك واضحًا في القرآن ) ) (2) .

ويشرح جولدتسهر قائلا: (( تبشير النبي العربي ليس إلا مزيجًا منتخبًا من معارف وآراء دينية عرفها بفضل اتصاله بالعناصر اليهودية والمسيحية التي تأثر بها تأثرًا عميقًا، والتي رآها جديرة بأن توقظ في بني وطنه عاطفة دينية صادقة.... فصارت عقيدة انطوى عليها قلبه، كما صار يعد هذه التعاليم وحيا إلهيًا ) ) (3) .

ويستدل الخوري الحداد المبشر اللبناني في جدليته الضخمة ضد أصالة القرآن (4) ، على صحة مزاعم أسلافه من المنصرين، بقوله: (( فوجود العالِم

(1) نقلا عن محمد صالح البنداق، مرجع سابق، ص 108.

(2) غراب، مرجع سابق، ص 112.

(3) جولدتسهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، ص 12، بترجمة محمد يوسف موسى وآخرون، القاهرة 1948م.

(4) صدرت هذه الجدلية منتصف القرن العشرين في أربع مجلدات طبعتها مطبعة حريصا البولسية في لبنان بعنوان (( دروس قرآنية ) )، مع عنوان خاص لكل كتاب، يجسد فيه مضمون جدليته، وجاءت على النحو التالي: ـ

1 ـ الإنجيل والقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت