تتعدد دوافع الجدل التنصيري ضد القرآن الكريم، فمنها دوافع خاصة بأهل الكتاب ومنها دوافع عامة لكل خصوم القرآن من كتابيين وغيرهم. ومن تلك الدوافع التي يمكن رصدها:
1 صرف الأنظار بعيدًا عن القرآن
وقد كان ذلك هدفًا لمشركي مكة، وسعوا إلى تحقيقه بوسائل عدة منها: صدُّ الناس عن القرآن، والتصفيق والصفير عند تلاوته وإثارة المزاعم والشكوك حوله.
وكان ظن المشركين أن ذلك مجلبة للغلبة والنصر، قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} (فصلت/26) .
وهذا ما اعتقده المنصرون تماما، يقول المنصرِّ وليم جيفورد بالكراف: (( متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه ) ) (1) .
(1) جلال العالم، دمروا الإسلام وأبيدوا أهله، ص 63، مكتبة الصحابة جدة ـ مكتبة التابعين، القاهرة. 1994م. والمعنى نفسه كرره المبشر وليم موير: (( إن سيف محمد والقرآن هما أكثر أعداء الحضارة والحرية والحقيقة الذين عرفهم العالم عنادًا حتى الآن ) )إدوار سعيد، الاستشراق، ص 168، مرجع سابق.