الصفحة 19 من 31

... وقد حمل الشيخ محمد أبو زهرة على الماتريدي « صبغته العقلانية » المتمثلة في مبدأ وجوب النظر وموافقته للمعتزلة في العقلانية مثل: « ضرورة النظر ومعرفة الله بالعقل والتحسين والتقبيح العقليين » إلى أن قال: « فآراء الماتريدي أقرب إلى آراء المعتزلة منها إلى آراء الفقهاء والمحدثين، والماتريدي في القسم الذي يلي المعتزلة » . قال: « ولذا كان قول صديقنا المرحوم الكوثري إن الأشاعرة بين المعتزلة والمحدثين، والماتريدية بين المعتزلة والأشاعرة قولًا صادقًا » [تاريخ المذاهب الإسلامية 178 أصول الفقه له أيضًا 556 مقدمة الكوثري على تبيين كذب المفتري 19] .

... ولقد قام الدكتور محمود قاسم (في مقدمته على مناهج الأدلة) بتقييم مذهب الماتريدي وانتهى إلى إنه أقرب إلى الاعتزال وأنه لا يتفق في الحقيقة مع الأشعري إلا في مسائل قليلة ليست بالجوهرية [مناهج الأدلة في عقائد الملة 18 و122] .

... واستنكر محقق كتاب التوحيد (للماتريدي) في بداية الأمر [قدم تحقيق كتاب التوحيد كرسالة دكتوراه في الأزهر بمصر] ما قاله الدكتور قاسم، غير أنه عاد واعترف بهذه الحقيقة في مقدمته حيث أثبت تأثره بالمعتزلة في العديد من المسائل.

... وتتجلى أدلة الماتريدي العقلانية التي بناها على قواعد المعتزلة في مواضيع مثل: « أن الأجسام حادثة وأنها لا تخلو عن اجتماع وسكون وافتراق، وهي حوادث بالعقل والحس لأن الضدين لا يجتمعان فثبت التعاقب » . علق المحقق على ذلك قائلًا: « هذه الأدلة المستمدة من شهادة الحس والعقل عند الماتريدية نجدها عند النظام المعتزلي » [مقدمة كتاب التوحيد 31 ومقدمة كتاب مناهج الأدلة 125] .

... وقد زعم الماتريدية « أن النصوص إذا كانت خلاف العقل: فإن كانت متواترة فهي وإن كانت قطعية الثبوت لكنها ظنية الدلالة، فالعقل مقدم عليها » .

... وهكذا لم تسلم السنة من مسخهم: لا آحادها ولا متواترها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت