... وإن من شيوخ الماتريدي: محمد بن مقاتل الرازي قال فيه البخاري: « لأن أخرّ من السماء إلى الأرض أحب إلي من أروي شيئًا عن محمد بن مقاتل الرازي » [تهذيب التهذيب 9/471] . قال الشمس السلفي: « فبعض شيوخ الماتريدي من الضعفاء وبعضهم من المجاهيل وبعضهم من المقلدين الأجلاد والمتعصبين الأصلاب مع جلالتهم في الورع والعلم في الفقه ولا صلة لهم بالحديث وأهله » [عداء الماتريدية للعقيدة السلفية 1/226] .
... لقد صدرت حول الماتريدي بحوث ورسائل كتبها أناس يعتقدون الماتريدية والأشعرية أهل السنة والجماعة. وأثنوا على الماتريدي، إلا أنهم أخذوا عليه موافقته للمعتزلة في مسائل عديدة.
... وسبب هذه الموافقة أن أهل الكلام قد انطلقوا جميعًا في مناهجهم من أصول واحدة، ورَدّوا على البدعة ببدعة. ولم يلحظوا أن أصل الانحراف ومصدره كامن في المنهج فسكتوا عنه وراحوا ينكرون الأخطاء الناتجة عنه.
... لقد أسس المعتزلة منهج علم الكلام ورتبوه، ثم جاء الأشعرية من بعدهم وأخذوا أصولهم ومناهجهم الكلامية في ردّوا على بعض أخطائهم ولم ينقدوا علم الكلام الذي هبط بالمعتزلة إلى مهاوي الضلال.
... يقول ابن تيمية: « وأما أهل الكلام فإن عمدتهم في الباطن ليست على القرآن والإيمان، ولكن على أصول ابتدعها شيوخهم، عليها يعتمدون في التوحيد والصفات والإيمان بالرسول، ثم ظنوا أن ما يوافقها من القرآن احتجوا به، وما خالفها تأولوه.
... فلهذا نجدهم إذا احتجوا بالقرآن والحديث لم يعتنوا بتحرير دلالتهما ولم يستقصوا ما في القرآن من ذلك المعنى، إذ كان اعتمادهم في نفس الأمر على غير ذلك. والآيات التي تخالفهم يشرعون في تأويلها شروع من قصد ردّها كيف أمكن، ليس مقصوده أن يفهم مراد الرسول، بل أن يدفع مُنازِعه عن الاحتجاج بها... [مجموع الفتاوى 13/ 58 - 59] .
موقف الشيخ أبي زهرة من الماتريدي