وترتب عليه اختلافهم في أسماء الله الحسنى، فقال صاحب فيض الباري: « والأسماء الحسنى عند الأشاعرة عبارة عن الإضافات، وأما عند الماتريدية فكلها مندرجة في صفة التكوين » [فيض الباري 4/517 للشيخ أنور شاه الكشميري] .
فهي عند الأشاعرة سبع وعند الماتريدية ثمانية. قال القاري: « فالصفات الأزلية عندنا ثمانية لا كما زعم الأشعري من أن الصفات الفعلية إضافات، ولا كما تفرد به بعض علماء ما وراء النهر بكون كل من الصفات الفعلية صفات حقيقية أزلية: فإنه تكثير للقدماء » [الفقه الأكبر شرح القاري 20] . أي اعتقاد بتعدد الآلهة.
غير أن ابن الهمام قد اعترف بأن ما يدعيه الأحناف المتأخرون من أن الصفات الفعلية راجعة إلى التكوين وأنها زائدة على السبع ليس في كلام أبي حنيفة ولا متقدمي أصحابه وإنما حدث هذا القول في زمن الماتريدي [المسايرة 90] . وهذا اعتراف منه بمخالفة الماتريدية الأحناف لأبي حنيفة في العقيدة.
أما الأشاعرة فيرون أن التكوين هو عين المكون وهو حادث. قال أبو المعين النفسي: « وقول أكثر المعتزلة وجميع النجارية والأشعرية: أن التكوين والمكون واحد قولٌ محال » [التمهيد 29 وتبصرة الأدلة 193] .
وقد انتقد السرهندي عقيدة الأشعري لذلك فقال: « ولما لم يطلع الأشعري على حقيقة فعل الحق جل سلطانه قال بحدوث التكوين وحدوث أفعاله تعالى ولم يدر أن هذه الحادثات آثار فعله تعالى الأزلي لا نفس أفعاله » [مكتوبات الإمام الرباني 262] . وهذا اعتراف من الزبيدي بمخالفات الأشعري في العقيدة.
[15] واختلفوا في صفة (كن) التي يخلق الله بها الأشياء، فذهب الماتريدية إلى أنها كناية عن سرعة الإيجاد فهي ليست كلمة على الحقيقة وإنما هي كلمة مجازًا. وذهب الأشعري إلى أن وجود الأشياء متعلق بكلامه الأزلي، وأن هذه الكلمة دالة عليه [التوحيد للماتريدي 49 تأويلات أهل السنة 1/218 الإبانة 25 اللمع 123 نظم الفرائد 19] .