12] اتفق الماتريدية والأشعرية على الكلام النفسي ثم ما لبثوا أن اختلفوا في سماع موسى كلام الله: هل سمع كلامه القديم أم أنه سمع ما يدل على سماعه؟ فاختار الماتريدي أنه لم يسمع وحملوا نصوص السماع على أن الله خلق صوتًا في الشجرة [إتحاف السادة 2/147 نظم الفرائد 15 الروضة البهية 50 - 53] وأجاز الأشعري سماع الكلام النفسي القديم، وذكر ابن عذبة أن أبا الحسن ذكر في كتابه « الإبانة » مقالة أهل السنة والحديث في مسألة الكلام. وهذا إثبات بأن الكتاب معتمد عند القوم، وتجاهل المتأخرين له مكابرة.
[12] ثم اختلفوا - ولا يزالون مختلفين - هل إذا كان الله متكلمًا أزلًا بمعنى أنه لم يزل آمرًا ناهيًا وهذا الأمر والنهي متعلق بمكلف معدوم سيوجَد ولم يُخلَق بعد؟ ذهب الأشعري إلى ذلك بينما خالفهم الماتريدية، ومخالفتهم للأشعري تبطل نفيهم لصفات الأفعال الإلهية [إتحاف السادة المتقين 2/149] .
[13] اتفقت الماتريدية على خلق الله لأفعال العباد ثم اختلفوا: هل لقدرة العبد تأثير؟ فإلى الأول ذهب الماتريدية وإلى الثاني جنحت الأشاعرة. ورأى الماتريدي وجود أثر القدرة للعبد في وصف الفعل، ورأى الأشعري أن كل شيء خاضع قسرًا للقدرة الإلهية المطلقة.
واعتبر البزدوي بأن مسألة الأفعال هي من شر المسائل التي خالف بها الأشعري أهل السنة (يريد الماتريدية) . وذكر ابن عذبة أن الجويني غلا في إثبات الأثر لقدرة العبد. قال: « وهذا مذهب المعتزلة » [التوحيد 243 العلم الشامخ 226 الروضة البهية 29 - 30] .
[14] واختلفوا في مسألة التكوين والمكون، فرأى الماتريدية أن التكوين صفة أزلية والمكون حادث، وهي تغاير بذلك القدرة لتساوي القدرة في جميع المخلوقات [البزدوي 69 البداية للصابوني 67 الروضة البهية 39] .