الصفحة 29 من 76

ومع اعتقادنا بعدم العصمة لأحد ( سوى الأنبياء عليهم السلام ) فمن حقنا أن نسأل (المالكي) وهو الذي أصدر هذه الآراء بعد دراسة استمرت أربع سنوات - كما ذكر حين أصدر حكمه - من قبل على منهاج السنة - مثلًا - ألم يكن بعد الدراسة فلماذا حذفه في الكتاب؟ وإن كان لم يستوف البحث فكيف أعلن رأيه قبل استكمال بحثه؟! أم أن حذفه خشية الإثارة ، ولئن الكتاب يعالج موضوعًا لا يخفى؟! هذا نموذج صارخ للعلمية والمنهجية المالكية !! والله المستعان ، وأرجو ألا يسارع المالكي بتصنيف من يدافع عن ابن تيمية بالتعصب له ؟!

أما كتاب ابن العربي ( العواصم من القواصم ) فعلى الرغم مما فيه من ملحوظات ، لا يسلم منها عمل البشر، فيكفيه فخرًا ( مدافعته عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) وهذه لا ترضي ( العوام ) كما يفهم الآخرون ، بل هي ضمن معتقد أهل السنة والجماعة وقد اعتُبر قديمًا وحديثًا سبّ صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زندقة ، كما قال أبو زرعة الرازي يرحمه الله:"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندنا حق ، والقرآن حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما أرادوا أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى وهم زنادقة" ( الكفاية في علم الرواية ، للخطيب البغدادي ص97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت