وبعد هذه الحادثة المشؤومة أراد جدي أن يقعد قراني على أحد أولاد عمي الآخرين، وعقد جفلًا بهيجًا بتلك المناسبة، إلا أنه وفي نفس الوقت المحدد لقعد القران حدث ما حدث قبلًا، وتألم جدي كثيرًا، وفي تلك الليلة رأيت منامًا: رأيت المسيح ووصيه سمعون وجماعة من الحواريين يأتون إلى القصر، ويضعون منبرًا من النور، وبعدها جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - ووصيه علي ومعه بقية الأئمة، وصعد المنبر النوراني، وقال محمد للمسيح: جئت لأطلب مليكة بنت وصيك سمعون (أي من أولاده) لابني هذا، وقال هذا مشيرًا إلى الإمام العسكري الذي كان معه آنذاك وموجود أمامه.
وقد حكت مليكة هذه القصة بأكملها لبشر بن سليمان، فقال لها: لقد كان هو الإمام الحسن العسكري الذي أعطيتك خطاب والده.
واستمرت مليكة تحكي لبشر بقية حكايتها فقالت: (وافق المسيح ووصيه سمعون على العرض بسعادة، وعقد محمد عقد الزواج، ووهبني المسيح زوجة للإمام الحسن العسكري) .
وقالت ملكية بعد أن روت لبشر بن سليمان هذه القصة بأنها لم تذكر هذا الحلم لأحد، ولكن في القوت الذي تمكن فيه عشق الحسن العسكري من قلبي لم أجد راحة ولا دعة لم أعد أشعر برغبة في تناول طعام أو شراب، وافتضح أمر عشقي، وبدت آثاره على وجهي، بعدها شاهدت في يوم منامًا جاءتني فيه مريم ومعها فاطمة الزهراء والآلاف من حور الجنة، وقالت مريم: هذه السيدة هي فاطمة الزهراء، سيدة النساء، أم زوجك، ولم أكد أسمع هذا حتى قبضت على تلابيبها، وأخذت أبكي، وقلت لها: هل يمكن أن أرى وجه ابنك الحسن العسكري؟ فقلت كيف يمكن هذا؟ أنت مسيحية مشركة، وسمعت هذا، فنطقت بكلمة الشهادة، ودخلت في الإسلام، وحين استيقظت من هذا المنام كانت كلمة الشهادة لا تزال على لساني.