تقدير المصالح والمفاسد إنما يكون بالشرع لا بالهوى كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها وإلا اجتهد رأيه...) (1) .
فالمرحلة الأولى أن ننظر هل المصالح والمفاسد التي نحن بصددها ورد بالموازنة بينها نص في الشريعة أم لا؟ فحيث ورد النص باعتبار مصلحة ما أو بإلغائها وجب اتباعه. فمن سأل هل يبقى مع والديه لبرهما أم يخرج متطوعًا للجهاد ولو لم يأذنا؟ أي المصلحتين تقدم؟ فهذا ورد تقديره والجواب عنه في نصوص الشريعة بما لا يدع مجالًا للاجتهاد في رأي، ففي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال:"الصلاة على وقتها"قلت: ثم أي؟ قال:"ثم بر الوالدين"، قلت: ثم أي؟ قال:"ثم الجهاد في سبيل الله" (2) .
أما إذا اشتبهت المسألة ولم يوجد نص صريح يقضي باحتمال مفسدة ما أو تفويت مصلحة أو تقديم مصلحة على أخرى فهنا يكون الاجتهاد.
ثانيًا: لابد من النظر في المآلات عند تقدير المصالح والمفاسد:
فمما ينبغي أن يعلم أنه عند تقدير المصالح والمفاسد لا يكون ذلك بالنظر إلى اللحظة الراهنة فحسب بل لابد من تصور العواقب والنظر فيما يؤول إليه الأمر في النهاية.
(1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص41.
(2) رواه البخاري ومسلم، انظر: الفتح (2/12) ، صحيح مسلم بشرح النووي (2/74) .