ثانيا: لو كانت الآية دليلًا على إمامته للزم على رضي الله عنه إمامًا في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو باطل بالاتفاق، وإن قيدوا بوقت دون وقت فالتقيد لا دليل عليه في اللفظ.
رابعًا: أن أهل الرجل ليس من اللازم أن يكونوا عند الله أفضل من غيرهم فإنه من أهل العباس، ولم تكن له سابقة في الإسلام في ذلك الوقت، وأيضًا ليس أحد مساويًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصلًا ولو كان باقي بناته في الحياة لباهل بهن، ولو كان ابنه إبراهيم يعرف لباهل به، ولو كان عمه حمزة رضي الله عنه حيًا لباهل به [1] .
أما الأحاديث البيت تمسك بها الإمامية في إثبات النص على إمامة علي رضي الله عنه والأئمة الاثني عشر من بعده فهي كثيرة منها:
أولًا: قصة غدير خم [2] وهي كما يلي: روى الحاكم في المستدرك بإسناده عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فمن فقال: «كأني دعيت فأجبت، إني تركت فيكم ثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا عَلَيَّ الحوض» ، ثم قال: «من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» .
وروها الإمام أحمد بلفظ: «من كنت مولاه فعلي مولاه» عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه.
قالت الشيعة: إن المولى بمعنى الأولى بالتصرف، وكونه أولى بالتصرف عين الإمامة. ولا من ناحية الرواية: ورد هذا الحديث في سنن الترمذي بزيادة: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» وهي زيادة غير صحيحة [3] . وروين في المسند عن علي (61) وضعف شارك سنده وجاء في المسند أيضًا عن زيد بن أرقم.
(1) المنتقى من منهاج الاعتدال ص438.
(2) موضع بين مكة والمدينة قريب من الجحفة.
(3) منهاج السنة: بتحقيق د/رشاد محمد سالم ج1/501، والمنهاج أيضًا ج7 ص419.