وأثرت إتمامًا للفائدة أن أنقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بتمامه حول قصة الغدير حتى يكون ذلك أتم للفائدة وأبين في إقامة الحجة.
قال رحمه الله: وهذا مما يبين أن الذي جرى يوم الغدير لم يكن مما أمر بتبليغه، كالذي بلغه في حجة الوداع، فإن كثيرًا من الذين حجوا معه -وأكثرهم لم يرجع معه إلى المدينة- بل رجع أهل مكة إلى مكة، وأهل الطائف إلى الطائف، وأهل اليمن إلى اليمن، وأهل البوادي القريبة من ذلك إلى بواديهم، كما رجع معه أهل المدينة ومن كان قريبًا منها.
ولو كان ما ذكره يوم الغدير مما أمر بتبليغه كالذي بلغه في الحج لبلغه كما بلغ غيره، فلما لم يذكر في حجة الوداع إمامة ولا ما يتعلق بالإمامة أصلًا، ولم ينقل أحد بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه في حجة الوداع ذكر إمامة علي، بل ولا ذكر عليًا في شيء من خطبته، وهو المجمع العام الذي أمر فيه بالتبليغ العام على أن إمامة علي لم تكنن من الدين الذي أمر بتبليغه، بل ولا حديث الموالاة وحديث الثقلين وهو ذلك مما يذكر في إمامته.
والذي رواه مسلم أنه بغدير خم قال: «وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله» فذكر كتاب لله وحض عليه قال: «وعترتي أهل بيتي أذكركم الله أهل بيتي» ثلاثًا.
هذا مما انفرد به مسلم ولم يروه البخاري،وقد رواه الترمذي وزاد فيه: «وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض» .
وقد طعن غير واحد من الحفاظ في هذه الزيادة، وقال: إنها ليست من الحديث، والذي اعتقدوا صحتها قالوا: إنما يدل على أن مجموع العترة الذين هم بنو هاشم لا يجتمعون على ظلالة، وهذا ما قاله طائفة من أهل السنة، وهو من أجوبة القاضي أبي يعلى وغيره.