الصفحة 11 من 27

والحديث الذي رواه مسلم إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قاله، فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله، وهذا أمر قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك، وهو لم يأمر باتباع العترة ولكن قال: «أذكركم الله في أهل بيتي» وتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به من قبل من إعطائهم حقوقهم، والامتناع عن ظلمهم، وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غدير خم. فعلم أنه لم يكن قبل غدير خم أمر يشرع نزل إذا ذاك لا في حق علي ولا في غيره، لا إمامته ولا غيرها، لن حديث الموالاة قد رواه الترمذي وأحمد في مسنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه» وأما الزيادة وهي قوله: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه...) إلخ فلا ريب أنها على الزيادة كذب.

وأما قوله: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ فليس بصحيح، لكن هو مما رواه العلماء وتنازع الناس في صحته، فنقل البخاري وإبراهيم الحربي أنهم طعنوا فيه وضعفوه، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه حسنه، كما حسنه الترمذي، وقد صنف أبو العباس بن عقده مصنفًا في جمع طرقه.

وقال ابن حزم: الذي صح من فضائل علي فهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» ، وقوله: «لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله وسيحبه الله ورسوله» وهذه صفة واجبة لكل مسلم ومؤمن وفاضل وعهده - صلى الله عليه وسلم -: إن عليًا «لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق» .

وقد صح مثل هذا في الأنصار: «لا يبغضهم من يؤمن بالله واليوم الآخر» .

قال: وأما: من كنت مولاه فعلي مولاه. فلا يصح من طريق الثقات صلًا. وأما سائر الأحاديث التي يتعلق بها الروافض فموضوعة، يعرف ذلك من له أدنى علم الأخبار ونقلها [1] .

(1) منهاج السنة بتحقيق د/رشاد سالم ج7 ص317، 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت