هذا الكلام مردود بقوله تعالى في حق المشركين: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ} فهذا نص في المشركين المكذبين بيوم الدين، فهؤلاء يسألون عن التوحيد والإيمان، وأي مدخل لحب علي في سؤال هؤلاء؟ ترى لو أحبوه مع شركهم لكان ذلك ينفعهم؟ ومعاذ الله أن يفسر كتابه العزيز بمثل هذا [1] لقد ظهر من كل ذلك بطلان ما استدلوا به على هذه الآية على وجوب خلافة علي رضي الله عنه وإمامته، وظهر تحميلهم النصوص ما لا تتحمل.
ومن الآيات التي تمسك بها الشيعة آية المباهلة: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} .
قالت الشيعة: لما نزلت خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من منزله محتضنًا الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفهما، وهو يقول: إذا أنا دعوت فأمنوا.
علم بذلك أن المراد بأبنائنا الحسن والحسين وبأنفسنا الأمير، وإذن صار الأمير نفس الرسول، وظاهر أن المعنى الحقيقي مستحيل، فمن كان مساويًا لنبي الزمان فهو أفضل وأولى بالتصرف بالضرورة من غيره، فإن المساوي للأفضل الأولى بالتصرف يكون مثله فيكون إمامًا؛ إذ لا معنى للإمام إلا الأفضل التصرف [2] .
والرد على ذلك من وجوه:
أولًا: أن المراد بأنفسنا هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس هو عليًا رضي الله عنه، ودعواهم بأن الشخص لا يدعو لنفسه دعوى باطلة؛ إذ اللغة لا تمنع ذلك، ومن ذلك دعوت إلى كذا، وقوله تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} وقولك: شاورت نفسي إلخ ذلك من الاستعمالات الصحيحة عند اللغويين والبلغاء، وعلى ذلك فمعنى (ندع أنفسنا) نحضر أنفسنا.
(1) المنتقى من منهاج الاعتدال ص141.
(2) التحفة الاثني عشرية ص156-157.