الصفحة 5 من 27

أما من الناحية العقلية إذا كانت الآية تدل على نفي إمامة المتقدمين كذلك تدل على سلب الأئمة المتأخرين بذلك الدليل بعينه، فلزم أن السبطين ومن بعدهما من الأئمة الأطهار لم يكونوا أئمة إذ أن كلمة (إنما) تفيد الحصر ويميكن أحد من الأئمة داخلًا تحت ذلك الحصر غير علي رضي الله عنه فيلزم من ذلك بطلان إمامة أحد عشر إمامًا.

وأيضًا إن موالاة المؤمنين من جهة الإيمان عامة بلا قيد ولا جهة، وإنها مولاة لإيمانهم دون دواتهم قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّه} فالواضح من الآية أن الموالاة عامة في كل مؤمن بتلك الصفات المذكورة في الآية.

من الآيات التي يستدل بها الشيعة على النص على خلافة علي قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال الشيعة: إن المفسرين أجمعوا على نزول هذه الآية في حق على وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، وهي تدل على عصمتهم دلالة مؤكدة، وغير المعصوم لا يكون إمامًا.

والرد على ذلك من وجوه كثيرة:

أولًا: القول بالإجماع غير صحيح فقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وروى ابن جرير عن عكرمة: أنه كان ينادي في السوق أن قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} الآية نزلت في نساء النبي والظاهر من سياق النص أن المراد بها أزواجه - صلى الله عليه وسلم - ، لأن الحديث عنهن بدليل قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت