روى ابن المطهر الحلي مدعيًا رواية الجمهور كافة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حاصر خيبر تسعًا وعشرين ليلة، وكانت الراية لأمير المؤمنين علي، فلحقه رمد أعجزه عن الحرب، وخرج مرحب يتعرض للحرب، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر فقال: خذ الراية. فأخذها في جميع المهاجرين فاجتهد فلم يغن شيئًا، ورجع منهزمًا، فما كان من الغد تعرض لها عمر فسار غير بعيد ثم رجع مخبرًا أصحابه بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - جيئوني بعلي فقيل إنه أرمد فقال: أرونيه، أروني رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار، فجاؤوا بعلي فتفل في عينيه ورأسه فبرئ فأعطاه الراية؛ ففتح الله عليه وقتل مرحبا.
فوصفه عليه السلام له بهذا الوصف يدل على انتقائه من غيره، وهو يدل على أفضلية علي، فيكون هو الإمام. الحديث بهذه الرواية غير صحيح، والرواية الصحيحة ليس فيها ذكر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بل هذه الأكاذيب.
ثانيًا: ليس في الحديث ما يدجل على تخصيص علي رضي الله عنه فهو رجل ممن يحبهم الله ورسوله ويحب الله ورسوله، وصيغة التنكير تفيد العموم، وأيضًا يفتح الله على يديه ليس خاصًا به وحده، فقد فتح الله قبل ذلك وبعده على يد آخرين، ولم يقل أحد أن هذا الفتح يرشح صاحبه للخلافة.
الحديث الرابع عشر:
رووا حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: رحم الله عليًا أدر الحق معه حيث دار.
هذا الحديث على فرض صحته لا ينهض حجة للشيعة على إمامة علي رضي الله عنه، فقد جاء في حق عمار بن ياسر: «الحق مع عمار حيث دار» وفي حق عمر: «الحق بعدي من عمر حيث كان» ، بل في هذين الحديثين إخبار بملازمة الحق لعمر وعمّار، بخلاف حديث علي رضي الله عنه، فإنه دعاء في حقه.