الصفحة 22 من 27

وهذا الحديث الذي تمسك به الشيعة يدل على صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم؛ لأن عليًا كان معهم وبايعهم وتابعهم، وصلى معهم في الجمع والجماعات، ونصحهم في أمور تتعلق برياستهم. ينتج من ذلك: الحق مع علي، وعلى مع أبي بكر وعمر وعثمان، فالحق معهم جميعًا؛ لأن مقارن المقارن مقارن [1] .

هذه هي الأحاديث التي رأى الشيعة أنها تعدل دلالة قاطعة وتنص نصًا أكيدًا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى لعلي رضي الله عنه بالإمامة، وهي كما رأيت أكثرها موضوع مكذوب، وبعضها خليط من الصحيح الذي أضافوا عليه أكاذيب وافتراءات،وبعضها صحيح ولكنهم حرفوا وجهته وقصده، ولووا أعناق النصوص حتى تتمشى مع مزاعمهم، وما يدعون إليه من باطل مكشوف وإفك مفترى ودجل فاضح.

ويمكن تقسيم من تناول هذه النصوص إلى ثلاث فئات:

فئة تعرف قدرًا يسيرًا بالرواية وأحوالها: وهؤلاء خلطوا الصحيح بالسقيم، والغث بالسمين، وزينوا للناس الباطل في صورة عليها خلعة الحق الصريح.

وطائفة هم كحاطب الليل لا يعرفون ما يجمعون فهؤلاء ينسبون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأئمة الكذب،وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

وطائفة إنما هم عوام جهال: يرددون ما يسمعون، ويتشبثون بكل ما يقال لهم؛ ظنًا منهم أن هذا هو الحق الذي دونه السيوف القواطع.

وكل تلك الفئات لا تصلح أن يؤخذ منها علم صحيح أو رأي رشيد؛ لما انطوت عليه من علل عدم الضبط والثقة في النقل عن علي رضي الله عنه والأئمة، فضلًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

يقول أحمد الكسروي: وقد أفرطوا في ذلك إفراطًا لا مزيد عليه، فترون أنهم جعلوا القرآن كديوان شاعر مادح هاجٍ، فكل آية فيها بشارة أو ذكر نعيم جعلوها في علي أو ذكر عذاب جعلوها في عمر وأبي بكر.

النظر إلى علي عبادة، ولا يقبل إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه [2] .

(1) مختصر التحفة الاثني عشرية ص171.

(2) التشيع والشيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت