ثالثًا: الأفضلية لا تدل على المساواة، وليست موجبة للإمامة العظمى، وإلا لزم منه أن كل من كانت فيه صفات كاملة يصلح للخلافة؛ إذ يلزم منه أن يوجد في الزمان الواحد ما لا يحصى من الخلفاء.
الحديث التاسع:
ما رواه ابن المطهر قائلًا: روى الجمهور أنه أمر الصحابة بأن يسلموا على علي بإمرة المؤمنين وقال: إنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين.
وقال: هذا ولي كل مؤمن بعدي. وقال في حقه: عن عليًا مني وأنا منه، أولى بكل مؤمن ومؤمنة. فيكون على حدة هو الإمام لذلك.
هذا الكلام ليس في الصحاح ولا في المسانيد ولا السنن ولا غيرها، فالحديث كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة، وكل من له أدنى معرفة بالحديث يعلم أنه هذا كذب موضوع لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث في كتاب يعتمد عليه لا الصحاح ولا السننن ولا المسانيد المقبولة [1] .
ثانيًا: هذا كذب صريح على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن إمام المتقين وقائد الغر المحجلين هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهذا كذب واضح وجهل مشين.
الحديث العاشر:
حديث الطائر: وقد نسبوه إلى أنس رضي الله عنه قال: كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - طائر قد طبخ له وأهدي إليه فقال: اللهم ائتني بأحب الناس إليك يأكل مع من هذا الطير فجاء علي.
هذا الحديث حكم عليه بالوضع، وممن حكى وضعه: ابن الجوزي، والذهبي في تلخيصه، والحاكم في مستدركه، هذا مع أن الحاكم منسوب إلى التشيع.
ثانيًا: أكل الطير ليس فيه أمر عظيم يناسب أن يجيء أحب الخلق إلى الله ليأكل منه، فإن إطعام الطعام مشروع للبر والفاجر، وليس في ذلك زيادة وقربة عند الله تعالى لهذا الأكل [2] .
(1) منهاج السنة بتحقيق د/ سالم ج7 ص387.
(2) منهاج السنة 7/374.