هذا الحديث ساقه صاحب المراجعيات ولم يسنده، وأشار إلى أنه ليس موجودًا في كتب السنة، بل موجود في كتب الشيعة، وخلو كتب السنة منه دليل على عدم صحته، بل جاء في السنة الصحيحة ما يناقضه، فقد روى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي حسان أن عليًا رضي الله عنه كان يؤمر بالأمر فيؤتى فيقال: قد فعلنا كذا وكذا. فيقول: صدق الله ورسوله. قال فقال له الأشتر: إن هنا الذي تقول قد تفشخ في الناس (أي فشا وانتشر) أفشيء عهدك إليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال علي: ما عهد إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء خاص دون الناس [1] .
هذا اعتراف علي رضي الله عنه فأين علم الباطن الذي يزعمونه؟ وإذا كان الله أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل عليًا إمامًا بعده فلم لم يأمر الناس بعده بذلك؟ وكيف يخالف علي أمر الله تعالى، وأمر نبيه وهو أعلم الناس بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
الحديث الثامن:
ما رواه الإمامية مرفوعًا أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في تقواه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في بطشه وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب.
ووجه التمسك بهذا الحديث أن مساواة علي رضي الله عنه بالأنبياء في صفاتهم قد علمت به، والأنبياء أفضل من غيرهم فكان علي أفضل من غيره والأفضل متعين للإمامة دون غيره [2] .
هذا الحديث عزاه ابن المطهر الحلي مرة إلى البيهقي ومرة إلى البغوي، وليس في كتبهما شيء منه، فالحديث مكذوب ولا أصل له.
ثانيًا: لا يلزم من التشبه أن يكون علي مثل الأنبياء، فإذا قيل: محمد مثل الأسد، فلا يفهم منه عاقل أن محمدًا قد استوفى جميع صفات الأسد.
(1) المسند ص/198 رقم 959.
(2) مختصر التحفة الاثني عشرية ص166.