الصفحة 15 من 27

إن الأمر لا يعدو إلا أن يكون ضربًا من الخيال، أو المزاج المعتل في مخالفة المسلمين في كل أمر اجتمعوا عليه.

الحديث الثاني:

احتج الإمامية بما يروونه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنت أخي ووصيي وخليفتي وقاضي ديني.

وقد ادعى ابن المطهر الحلي أن الجمهور وروا هذا الحديث، ثم قال: وهو نص الباب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق من أهل العلم [1] بالحديث. ولهذا لم يخرجه أحد من أهل الحديث ثم قال: وهو بما فيها، وإنما يرويه في الكتب التي يجمع فيها بين الغث والسمين [2] .

هذا الحديث كما ذكر ابن كثير تفرد به عبد الغفار بن القاسم أبو مريم، وهو كذاب شيعي اتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث وضعفه الباقون، فالحديث باطل مكذوب لا أساس له من الصحة فلا يحتج به.

الحديث الثالث:

روى البخاري ومسلم عن البراء بن عازب أنه - صلى الله عليه وسلم - لما استخلف عليًا رضي الله عنه لما استخلف عليًا رضي الله عنه في غزوة تبوك على أهل بيته من النساء والبنات وتركه فيهن، وقد توجه هو إلى تلك الغزوة قال الأمير رضي الله عنه: يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي» .

استنبط الشيعة من هذا الحديث أن هارون لو عاش بعد موسى لثبتت له منزلة الولاية بعد موسى عليه السلام كذلك ثبت لعلي رضي الله عنه بعد النبي ما لهارون بعد موسى عليه السلام لأن كلا منهما وزير للآخر.

والرد على ذلك من وجوه عدة:

أولها: إذا ثبتت الولاية لهارون عليه السلام لم تثبت لعلي رضي الله عنه، فان هارون كان نبيًا وليس علي كذلك.

(1) منهاج السنة ج7 ص354، 355.

(2) وانظر الفوائد المجموعة للشوكاني ص346، وموضوعات ابن الجوزي، واللآلئ المصنوعة 1/326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت