الصفحة 14 من 27

من هذا يعلم أن فهم التنصيص على إمام بعينه قول يبطله العقل والدليل، ولي لأعناق النصوص، وتحريف مقاصدها المعلومة، وتسفيه لعقول الأمة خاصة الصحب الذين لازموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأثنى عليهم ومات وهو عنهم راض.

سادسًا: يستحيل عقلًا أن بنص النبي - صلى الله عليه وسلم - على خلافة علي رضي الله عنه ويتنازل عن هذا الأمر لغيره؛ لأن في ذلك مخالفة صريحة لأعظم أمر من أمور الدين وهي الولاية، ومثل هذا لا يغيب على علي رضي الله عنه، وقد بايع أبا بكر رضي الله عنه طائعًا وكان في الستة الذين أوصى بهم عمر رضي الله عنه للمشاورة في أمر الخلافة، وبايع عثمان رضي الله عنه طائعًا، فهل كان يغيب عن علي أن ترك هذا الأمر والتفريط فيه خيانة لله ورسوله؟ وهل مثل علي رضي الله عنه يخون الله ورسوله؟

يقول الدكتور محمد التركماني: ومن المعلوم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد بايع أبا بكر، فهل يعقل أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بايع أبا بكر وأخفى حديثًا سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكلفه الخلافة، ثم يحتج عند استخلاف أبي بكر لعمر بأنه أحق منه لنص النبي على إمامته؟

ولمَ شارك في الشورى بعد مقتل عمر بن الخطاب إن كان قد نص على إمامته؟ وكان يكفيه أن يعلن للناس، ويكفيه مؤونة البحث والاستقصاء ثلاثة أيام ثم اختيار غيره، وله يظن إلا جاهل أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد علم الخبر بإمامته، وكتمه خوفًا على نفسه، وهو البطل الشجاع الذي لا يهاب الموت؟! [1]

وإذا وصف علي رضي الله عنه بالخوف والجبن، فهل يكون جديرًا أن يتولى مقاليد أمة تحتاج إلى المصارحة مع أولياء الله والمجابهة مع أعداء الله؟ وكيف يتولى إمام أمة يقدم على أخطر القرارات لتسيير دفتها وتوجيه دعاتها وفرسانها؟ أم أن عليًا أيضًا أخفى ذلك تقية؟

(1) تعريف بمذهب الإمامية د/محمد أحمد التركماني ص33، 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت