ثالثًا: لو كان النص على الإمامة واجبًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لينه على وجه تعلمه الأمة علمًا ظاهرًا لا يختلفون فيه؛ لأن فرض الإمامة يعم الكافة معرفته كمعرفة القبلة وعدد ركعات الصلاة، ومما أورد أبو نعيم عن الحسن المثنى بن الحسن السبط الأكبر منهم سألوه عن الحديث: «من كنت مولاه» فه هو نص على خلافة علي؟ قال: لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد خلافته بذلك الحديث قال قولًا واضحًا هكذا: يا أيها الناس هذا ولي أمري والقائم عليكم بعدي فاسمعوا وأطيعوا. ثم قال الحسن: أقسم بالله ورسوله لو آثر عليًا لأجل هذا الأمر، ولم يمتثل علي لأمر الله ورسوله، ولم يدم على هذا الأمر، لكان أعظم الناس خطأ بترك امتثال أمر الله ورسوله [1] .
رابعًا: إذا ثبت بهذا الحديث النص على إمامة علي رضي الله عنه لزم منه اجتماع إمامين في وقت واحد، هما النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلي رضي الله عنه؛ لأن الرواية لم تحدد وقت ولايته، وهذا أمر يبطله الإجماع.
خامسًا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات وجمهور الصحابة رضي الله عنهم، حاشا من كان منهم في النواحي يعلم الناس الدين، فما منهم أحد أشار بكلمة يذكر فيها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولى عليًا، ولا ادعى علي قط لا في ذلك الوقت ولا بعده، ولا ادعاه أجد في ذلك الوقت ولا بعده.
يقول أبو منصور البغدادي في كتابه [أصول الدين] : إن النص على واحد بعينه للإمامة لم يتواتر النقل فيه وإنما روي فيه أخبار آحاد من جهة الروافض وليس لهم معرفة بشروط الأخبار ولا رواتهم ثقات [2] .
(1) التحفة الاثني عشرية ص160-161، وانظر العواصم من القواصم ص185-186.
(2) أصول الدين ص280.