الصفحة 9 من 401

النصارى لا يعتقدون أن مريم تخلق نفعًا

{ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ } . ومع اعتقادهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخلق نفعًا فما زالت هناك مشابهة بينهم وبين النصارى الذين لا يعتقدون أن مريم تخلق نفعًا ولكنهم يطلبون منها أن تشفع لهم عند الرب وتخلصهم وتقضي حوائجهم، فحكم الله بتأليههم لها. لأنهم كانوا يدعونها مع الله كما في تفسير قوله تعالى: { قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا } . قال ابن عباس ومجاهد: « وهم: عيسى وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم » [1] . وكل من دعا ميتًا أو غائبًا من الأنبياء والصالحين فقد دعا من لا يملك كشف الضر عنه ولا تحويلا.

ولما أراد نوح أن يدعو الله لإنقاذ ولده قال الله له: { يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ } .

اتركوا دعاء من لا يملك نفعًا ولا ضرًّا

{ وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ } [يونس 106] ، لم يقل ولا تدع ما لا يخلق نفعًا وإنما المعنى: لا تدعُ من تعلم أنه لا يضر ولا ينفع!

{ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ } . [الأعراف: 197] لم يستثن الله نبيًا ولا وليًا ممن لا ينصرون غيرهم ولا ينصرون أنفسهم.

فهذه الآية نص صريح على تحريم دعاء من لا يملك نفعًا ولا ضرًا ولا يملك نصرًا، وإلا فإن فعل فقد رُدّ على أعقابه إلى الضلالة بعد إذ هداه الله كما قال تعالى: { قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ } [الأنعام: 71] .

(1) تفسير البغوي 5/101 محقق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت