وذكر التفتازاني أن شرك المشركين وقع حين « مات منهم من هو كامل المرتبة عند الله اتخذوا تمثالًا على صورته وعظموه تشفعًا إلى الله تعالى وتوسلًا » [1] .
كلمات ذهبيّة للجيلاني
قال الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله: « يا من يشكو الخلق مصائبه، ايش ينفعك شكواك إلى الخلق لا ينفعونك ولا يضرونك وإذا اعتمدت عليهم وأشركت في باب الحق عز وجل يبعدونك، وفي سخطه يوقعونك... أنت يا جاهل تدعي العلم، تطلب الخلاص من الشدائد بشكواك الخلق... ويلك أما تستحيي أن تطلب من غير الله وهو أقرب إليك من غيره» [2] .
وقال لولده عند مرض موته: « لا تخف أحدًا ولا ترجه، وأوكل الحوائج كلها إلى الله، واطلبها منه، ولا تثق بأحد سوى الله عز وجل، ولا يعتمد إلا عليه سبحانه، التوحيد، وجماع الكل التوحيد » [3] .
أما إبراهيم الخواص فقد قرأ قوله تعالى: { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ } ثم قال: « ما ينبغي للعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير الله » [4] .
سؤال قرآني مُوجّه إلى المشركين
{ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ } [الزمر: 38] . فمن لم يكتف بدعاء الله وحده لم يكن حسبه الله، قال قتادة في هذه الآية « سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - المشركين فسكتوا » أي سألهم: هل هن كاشفات ضره؟ هل هن ممسكات رحمته؟ فسكتوا لأنهم لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الضر والنفع ولو كانوا يعتقدون العكس لأجابوا. وإنما كانوا يتخذونها وسائط وشفعاء عند الله.
(1) شرح المقاصد للتفتازاني 4/ 41-42 .
(2) الفتح الرباني والفيض الرحماني 117-118 و159 .
(3) الفتح الرباني 373 .
(4) إحياء علوم الدين 4/244 إتحاف السادة المتقين 9/389 .