الصفحة 10 من 401

وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [الأحقاف: 5] . وهذه صفات مشتركة بين الأصنام والقبور. وقد جمع الله بينهما في آية واحدة فقال: { إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ } [النمل: 80] . وقد استدل ابن الهمام بهذه الآية على عدم سماع الأموات وأن عدم سماع الكفار فرع عدم سماع الموتى [1] .

وهذه الآية مفسرة بقوله تعالى: { وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ } وأفضل التفسير: تفسير القرآن بالقرآن.

وجاء في الفتاوى البزازية: « من قال أن أرواح المشايخ حاضرة تُعلم: يكفر. وقال الشيخ فخر الدين أبو سعيد عثمان الجياني: ومن ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله وأعتقد بذلك فقد كفر » [2] .

وقد احتج مشايخ الحنفية رحمهم الله على عدم سماع الموتى بقصة أصحاب الكهف { فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا } إلى قوله: { وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } .

{ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا } [الرعد: 16] .

{ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ، أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ } .

خاطب عمر الحجر الأسود فقال: « والله إني لأعلم أنك حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ما قبّلتُك » [3] .

(1) فتح القدير 2/104 ط: دار الفكر أو 2/69 دار إحياء التراث العربي .

(2) البحر الرائق 3/94 و2/298 وفي طبعة أخرى 5/124 وانظر رد المحتار 2/439 قبيل باب الاعتكاف .

(3) رواه البخاري (1597) ومسلم (1270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت