الصفحة 42 من 401

ردّ الحافظ على من زعم أن « جميع دعوات الأنبياء مستجابة » قائلًا: « وهذا فيه غفلة عن الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إني سألت الله ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة ) ). وسأل ربه أن يستغفر لأمه فمنعه ذلك. ولما أراد نوح أن يستغفر لابنه قال الله له: { يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ } [هود: 46] . وهذا إبراهيم عليه السلام لم تنفع شفاعته في أبيه » .

قال الحافظ: « وقد استشكل ظاهر الحديث بما وقع لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة ولا سيما نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، وظاهره أن لكل نبي دعوة مستجابة فقط. والجواب أن المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها، وما عدا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة » [1] .

وقال الكِرْماني في شرح البخاري (22/122) عند شرح الحديث: « معناه لكل نبي دعوة مجابة البتة، وهو على يقين من إجابتها، وأما باقي دعواتهم فهي على رجاء إجابتها: بعضُها يُجاب وبعضها لا يُجاب » .

وإذا كان في حياته يشفع لهم بالدعاء، وبعد موته يشفع، وبعد قيامه يشفع: قال: (( أنا أوّل شافع ) ).

وقال: (( إني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلةٌ إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئًا ) ).

{ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ } [البقرة: 154] .

قال - صلى الله عليه وسلم -: (( إن رجلًا يأتيكم من اليمن يقال له أويسٌ ... فمن لقيه منكم فليستغفر لكم ) ) [2] .

قال - صلى الله عليه وسلم -: (( سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون هو. فمن سأل لي الوسيلة حلّت له الشفاعة ) ) [3] .

(1) فتح الباري 11/97 .

(2) مسلم (2542) .

(3) رواه مسلم (384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت