ذكر الرازي أربعة أسباب مفضية إلى الشرك منها: « قولُ من قال: إنّا نعبد هذه الأصنام التي هي صور الملائكة ليشفعوا لنا، فقال تعالى في إبطال أقوالهم: { وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } [سبأ: 23] ، فلا فائدة لعبادتكم غير الله فإن الله لا يأذن في الشفاعة لمن يعبد غيره، فبِطَلَبِكم الشفاعة تُفوّتون على أنفسكم الشفاعة [1] .
وقال في تفسيره (26/285) : « اعلم أن الكفار قالوا: نحن لا نعبد هذه الأصنام لاعتقاد أنها آلهة تضر وتنفع وإنما ... لأجل أن يصير أولئك الأكابر شفعاء لنا عند الله فأجاب الله تعالى: { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ } . انتهى.
{ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } [الأنعام: 94] .
{ يَومَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَولًا } [طه: 109] . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة (( أنقذي نفسك من النار لا أغني عنك من الله شيئًا ) ).
قال - صلى الله عليه وسلم -: (( فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا ) ) [2] .
روى ابن جرير بسنده عن ابن جريج في قوله تعالى: { لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا } [مريم: 87] ، قال ابن جريج: «أي عملًا صالحًا » [3] .
(1) التفسير الكبير 25/254-255 .
(2) رواه مسلم (199) .
(3) تفسير الطبري المجلد الثامن ج16 ص 97 .